الشيخ عبد الغني النابلسي
311
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
( 23 - فص حكمة إحسانية في كلمة لقمانية ) هذا فص الحكمة اللقمانية ، ذكره بعد حكمة إلياس الذي هو إدريس عليه السلام لأن الكلام فيه عن ظهور الحق تعالى في عين كل معلوم ، وتقرير ذلك بإشارات القرآن وعبارات الفرقان ، وحكمة إلياس عليه السلام مشتملة على ذلك ، فهي تكميل لها وتتميم لبيان ما ذكر فيها ، ولأن إلياس عليه السلام مختلف فيه بل هو إدريس عليه السلام أولا ، وهل إدريس عليه السلام رسول أو لا ؟ فناسب تعقيبه بلقمان عليه السلام المختلف في نبوّته أيضا بين العلماء . فص حكمة إحسانية ، أي منسوبة إلى الإحسان وهو أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، وهكذا ورد تفسيره في الحديث الشريف في كلمة لقمانية . إنما اختصت حكمة لقمان عليه السلام بكونها إحسانية ، لأن الكلام فيها عن مقام الإحسان في العبادة بشهود الحق تعالى في كل ما هو ظاهر من الأعيان ، وما هو متجدد في كل آن من الأكوان والألوان ، والتحقق بذلك على وجه الحكمة في حقيقة لقمان ، وعند المحمديين مقام الإحسان [ شعر ] * * * إذا شاء الإله يريد رزقا * له فالكون أجمعه غذاء وإن شاء الإله يريد رزقا * لنا فهو الغذاء كما يشاء مشيئته إرادته فقولوا * بها قد شاءها فهي المشاء يريد زيادة ويريد نقصا * وليس مشاءه إلّا المشاء فهذا الفرق بينهما فحقّق * ومن وجه فعينهما سواء إذا شاء الإله سبحانه وتعالى ، أي المعبود بالحق في السماوات والأرض ، فهو حضرة أسمائه القائمة بذاته وهي الطالبة للغذاء ، أي المادة للظهور يريد رزقا له تعالى ، أي مادة لظهوره بها من حيث أسماؤه الحسنى لا من حيث ذاته فإنها غنية عن العالمين فالكون ، أي المخلوق أجمعه محسوسه ومعقوله غذاء له تعالى